السيد حسن الحسيني الشيرازي

48

موسوعة الكلمة

رغم أن إيمان الأمة بالإسلام ، كان - يوما ما - أصلب من الدهر ، وأقوى من الاستعمار ، وفوق إيمانها بكافة الأفكار والآراء . غير أن المبدأ مهما بلغت صلاحياته ومؤهلاته ، والايمان كلما ارتفعت به القوة والمناعة ، لا يطيقان التلاقح مع الواقع ، ما لم يستند إلى قاعدة مركزة من الوعي الجماهيري الصحيح ، فإذا انهدرت القاعدة ، بقي الإيمان ، أرهف من كيان الأشعة في الأصيل . . . وهربت قطاعات من الأمة بإيمانها المهدد عن الاجتماع ، ولكن تفتت الوعي الذي نخر في قواعده ، كان أثيرا في تمييع هذا الإيمان ، وخسارته للكثير من طاقاته الحرارية ، وإيجابياته الزاحفة المتربصة . . . تختبئ في الزوايا والمنعطفات ، قلوب تكنز الربيع بكل أشواقه وتطلعاته . . . وكانت تنبثق ، بين الحين والآخر ، معجزة الايمان ، لتؤكد وجوده ، وتعلن ذاتها عبر الحدود وعبر الظلام ، ولكنها كانت خطفات تومض كالشهاب ، وكالشهاب تمرق في الأفق ، ثم تغوص في أطباق الظلام الهابط من مراصد الاستعمار ، لتترك شظاياها مغروزة في عيون المستعمرين . غير أن قوى الاستعمار ، في عنفوان مدها الطاغي ، عملت على تلقيح الجو ضد عناصر الخير ، فما كانت تلوح في الأفق ايماءات مستميتة ، إلا ويقضى عليها ، قبل أن تنظم من نفسها قيادة لتغذية الأمة ، وإعادة الجماهير إلى مسيرتها الصاعدة في الركب الإسلامي . . . والأمم لا تستجيب للتلويحات المستحبة ، وإنما تلبي أقوى السلطات القاهرة . وقديما كان « الناس على دين ملوكهم » لا على دين مفكريهم . وفي تلك الأحيان ، كانت السلطات الزمنية ، متجمعة في قبضات المستعمرين ، الذين كانوا يوجهون كافة جهودهم الكفاحية لحرب الإسلام ،